عبد الملك الجويني

441

نهاية المطلب في دراية المذهب

يصح البيع في مسألة الجبة وفي الباقيتين قولان . وقطع بعضُ أصحابنا بصحة البيع في اشتراط كون الشاة لبوناً . وقال : هذا صفةٌ في الشاة ، وليست تقتضى ثبوتَ لبني في الضرع ، فأما إذا اشترط اللبن في ضرعها حالةَ البيع ، فيكون ذلك كاشتراط كونها حاملاً . فهذه طرق الأصحاب . قال الشيخ أبو علي : لو قال : بعتك هذه الجاريةَ ، وما في بطنها . أو بعتك هذه الشاةَ ، وما في ضرعها . أو هذه الجُبةَ وما فيها من الحشو ، فيبطل البيع في هذه الصور قولاً واحداً ؛ فإنه تعرض لمجهولات وأثبتَها مبيعةً مقصودةً . وليس كما لو قال : بعتُها على أنها حامل ؛ فإنه ما جعل الحمل مبيعاً مقصوداً ، بل ذكره وصفاً . والوصف قد يكون وقد لا يكون ، فكان كما لو اشترى عبداً على أنه خبازٌ . وهذا الذي ذكره حسن . وما ذكره الأصحاب - مع ما ذكر الشيخ أبو علي - يلتفتُ على أن المذكور على صيغة الشرط هل يكون كما يذكر على صيغة الضم إلى المبيع . وقد ذكرنا أمثلة هذا فيه إذا قال : اشتريتُ منك الزرعَ على أن تحصده . فإن جعلنا المفهومَ من الشرط كالمضموم لفظاً ، فيقرب الحكمُ بالبطلان . والظاهر ما قاله الشيخ إلا أنه ضمَّ حشوَ الجبة إلى الحمل ، وفيه بعضُ النظر : فلا يبعد أن يُجعل كبيع الغائب . ثم يتطرق إلى ما قاله نوعٌ آخر من الاحتمال : وهو أن البيع إن بطَل في الحمل واللبن ، فالوجه تخريج البيع في الجارية والشاة على قولين في تفريق الصفقة . وقد تعرض الشيخُ ( 1 ) لهذا . ثم قال : الوجه : القطع بالبطلان ؛ فإن المضموم مجهولٌ لا يتأتى توزيع الثمن عليه وعلى المبيع . والقياس ما ذكره . لكنَّا أجرينا قولَيْ تفريق الصفقة في صورةٍ لا يتأتى التوزيع فيها ، كما في بيع شاةٍ وخنزير . وذلك يُخرّج على القولين في أن العقد إن أجيز بكم يجاز ؟ فإن قلنا : يجاز العقدُ في الذي يصح فيه بتمام الثمن ، فلا حاجة إلى التوزيع ، ولا يضر تعذر التوزيع ؛ إذْ لا حاجة إليه .

--> ( 1 ) الشيخ المراد هنا : والده أبو محمد .